Skip to content

نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي باب الإيمان بأسماء الله تعالى وأنها غير مخلوقة

نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي

عثمان بن سعيد الدارمي

Printed page ٤٩

فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللهِ تَعَالَى مَخْلُوقَةٌ، أَوْ مُسْتَعَارَةٌ فَقَدْ كَفَرَ وَفَجَرَ؛ لِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: اللهُ؛ فَهُوَ اللهُ، وَإِذَا قُلْتَ: الرَّحْمَنُ؛ فَهُوَ الرَّحْمَنُ، وَهُوَ اللهُ وَإِذَا قُلْتَ: الرَّحِيمُ؛ فَهُوَ كَذَلِك، وَإِذا قلت: حَكِيمٌ، عليم، حَمِيدٌ، مَجِيدٌ، جَبَّارٌ، مُتَكَبِّرٌ، قاهرٌ، قَادرٌ؛ فَهُوَ كَذَلِك وَهُوَ اللهُ سَوَاء، لَا يُخَالِفُ اسْمٌ لَهُ صِفَتَهُ وَلَا صِفَتُهُ اسْمًا.

وَقَدْ يُسَمَّى الرَّجُلُ حَكِيمًا، وَهُوَ جَاهِلٌ، وَحَكَمًا، وَهُوَ ظَالِمٌ، وَعَزِيزًا، وَهُوَ حَقِيرٌ، وَكَرِيمًا، وَهُوَ لَئِيمٌ، وصالحًا، وَهُوَ طالح، وَسَعِيدًا، وَهُوَ شَقِيٌّ، وَمَحْمُودًا، وَهُوَ مَذْمُومٌ، وَحَبِيبًا، وَهُوَ بَغِيضٌ، وَأَسَدًا، وَحِمَارًا، وَكَلْبًا، وَجريًا، وَكُلَيْبًا، وَهِرًّا، وَحَنْظَلَةَ، وَعَلْقَمَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

وَاللهُ ﵎ اسْمُهُ كَأَسْمَائِهِ سَوَاءٌ، لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَلَا يَزَالُ، لَمْ تَحْدُثْ لَهُ صِفَتُهُ، وَلَا اسْمٌ لَمْ يَكُ [٣/ظ] كَذَلِكَ قَبْلَ الخَلْقِ، كَانَ خَالِقًا قَبْلَ المَخْلُوقِينَ، وَرَازِقًا قَبْلَ المَرْزُوقِينَ، وَعَالِمًا قبل المَعْلُومِينَ، وسَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ أَصْوَاتَ المَخْلُوقِينَ، وَبَصِيرًا قَبْلَ أَنْ يَرَى أَعْيَانَهُمْ مَخْلُوقَةً.

قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [السجدة: ٤]، فقَالَ مَرَّةً: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥]، وَقَالَ مَرَّةً: اللهُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى؛ لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى وَاحِد.

ولو كان كَمَا ادَّعَى المُعَارِضُ وَإِمَامُهُ المَرِيسِيُّ، لَكَانَ الخَالِقُ وَالمخْلُوقُ اسْتَوَيَا جَمِيعًا على العَرْش، إِذ كَانَت أسماؤه مخلوقة عِنْدهم؛ إذ كان الله في دعواهم في حد المجهول أكثر منه في حد المعروف؛ لِأَنَّ لِحُدُوثِ الخَلْقِ حَدًّا