Skip to content

ضعيف الترغيب والترهيب ٢١ - الترهيب من الحسد، وفضل سلامة الصدر

ضعيف الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألبانيعبد العظيم المنذري

Printed page ٢/ ٢٤٦

فطلع رجلٌ من الأنصارِ تنطفُ لحيته من وُضوئه، قد علّق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغدُ قال النبيُّ ﷺ مثلَ ذلكَ، فطلَعَ ذلكَ الرجلُ مثل المَرةِ الأولى، فلما كان اليومُ الثالثُ قال النبيُّ ﷺ مثلَ مقالتِه أيضاً، فطلَعَ ذلك الرجل على مثلِ حالهِ الأولِ، فلما قام النبيُّ ﷺ، تبعه عبدُ الله بن عمرو فقال: إني لاحَيْتُ أبي فأقسمت أني لا أدخلُ عليه ثلاثاً، فإنْ رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضيَ فعلتُ؟ قال: نعم.

قال أنس: فكان عبد الله يحدثُ أنه باتَ معه تلك اللياليَ الثلاثَ، فلم يره يقومُ من الليلِ شيئاً، غير أنه إذا تعارّ وتقلّب في فراشِه ذكَرَ الله ﷿ وكبّر حتى [يقوم] (١) لصلاة الفجر.

قال عبدُ الله: غيرَ أني لم أسمَعْه يقول إلا خيراً. فلما مضت الثلاث الليالي، وكدْتُ أحتقرُ عملَه، قلت: يا عبدَ الله! لم يكن بيني وبين أبي غضبٌ ولا هُجرةٌ، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول لك ثلاثَ مراتٍ:

"يطلعُ عليكم الآنَ رجلٌ من أهلِ الجنةِ"، فطلعت أنتَ الثلاثَ المراتِ، فأردتُ أن آوي إليك لأنظرَ ما عملُك؟ فأقتديَ به، فلم أركَ عملتَ كبيرَ عملٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ؟ قال: ما هو إلا ما رأيتَ. فلما ولّيت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيتَ؛ غير أني لا أجد في نفسي لأحدٍ من المسلمين غشًا، ولا أحسد أحدًا على خيرٍ أعطاه اللهُ إياه.

فقال عبد الله: هذه التي بَلَغَتْ بك، [وهي التي لا نطيقُ] (٢) ".