Skip to content

ضعيف الترغيب والترهيب ١٠ - الترغيب في حمد الله تعالى بعد الأكل

ضعيف الترغيب والترهيب

ناصر الدين الألبانيعبد العظيم المنذري

Printed page ٢/ ٦٠

لك مَعَ هذا. قال:

"إنْ ذَبَحْتَ فلا تَذْبَحنَّ ذاتَ دَرٍّ".

فأَخَذ عَناقاً أو جَدْياً فَذبَحهُ، وقال لامْرَأَتِه: اخْبِزي واعْجني لنا، وأنت أعلَمُ بالخبز. فأخَذَ نصفَ الجَدْيِ فطَبَخه، وشوى نصفَهُ، فلما أدْرَكَ الطعامُ، وَوُضعَ بينَ يديِ النبيِّ ﷺ وأصحابِه، أَخذَ مِنَ الجَدْيِ فَجعَلَهُ في رغيفٍ، وقال:

"يا أبا أيّوبَ! أبْلغْ بهذا فاطِمةَ؛ فإنَّها لم تُصِبْ مثلَ هذا منذُ أيّامٍ".

فذهب أبو أيّوبَ إلى فاطِمَةَ. فلّما أكلوا وشَبِعوا قال النبيُّ ﷺ:

"خُبْزٌ وَلحَمٌ، وتَمْرٌ وبُسَرٌ ورُطَبٌ! -ودمَعَتْ عَيْناهُ- والذي نَفسي بيَدِهِ! إنَّ هذا هو النعيمُ الذي تُسألُونَ عنه يومَ القِيامَةِ".

فَكَبُرَ ذلك على أصحابِهِ. فقال:

" بَلْ إذا أصَبْتُمْ مثلَ هذا فضرَبْتُم بأيديكم فقولوا: (بسم الله)، فإذا شبِعْتُم فقولوا: (الحمدُ لله الذي أشْبَعَنا وأنْعَم علينا فأَفْضَلَ، فإنَّ هذا كَفافٌ بهذا) ".

فلما نَهضَ قال لأبي أيُّوبَ:

"ائْتنا غداً".

وكانَ لا يأتي أحَدٌ إليه معروفاً إلا أَحَبَّ أن يُجازِيَه؛ قال: وإنَّ أبا أيّوبَ لم يسْمَعْ ذلك، فقال عمرُ: إنَّ النبيَّ ﷺ يأُمرُكَ أن تَأْتِيَه غداً، فأتاهُ مِنَ الغَدِ فأعْطاهُ وليدةً (١)، فقال:

"يا أبا أيُّوب! اسْتَوْصِ بها خَيْراً؛ فإنّا لَمْ نرَ إلاَّ خيْراً ما دامَتْ عِنْدَنا".