Skip to content

الإبانة في اللغة العربية باب في شيء من أقاويل العرب وتسميتهم ومذاهبهم

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Printed page ١/ ٤٤٨

وقال الأعشى:

بناه سليمان بن داود حقبة ... له أزج صم وطي مزنق

أراد: صم عقوده ومبانيه، فألقى ذلك وكفَّ خبره.

والعرب قد تصف الجماعة بصفة المفرد وتجعل الصفة واحدة، وإن كان الاثنان جماعة. قال الله تعالى: ﴿حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾، والحدائق جمع، ولم يقل: ذوات بهجة.

والعرب تستثني الشيء من الشيء الذي ليس هو منه. قال الله، ﷿: ﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، [فاستثنى رب العالمين] منهم، وليس هو منهم.

وقال تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾، والظن ليس من العلم.

وقال النابغة:

حلفت يميناً غير ذي مثنوية ... ولا علم إلا حسن ظن بغائب

فاستثنى حسن الظن من العلم، وليس هو من العلم.

والعرب تجعل أكثر الشيء بمعنى كل الشيء، يقولون: أرض بني فلان أكثر ما تنبت كذا، ولا تنبت غيره.

وقوله، ﷿: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾. قال الحسن: فمعناه: كلهم كاذبون.

والعرب ربما لم يجيئوا بالجواب إذا كان الكلام يدل على المعنى. قال الله،