Skip to content

الإبانة في اللغة العربية باب في وجوه اللغة

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Printed page ١/ ٢٨٨

من كُتب عليه الموت فلابد أن يسقم.

ومثله قوله، ﷿: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾، أي: ستموت وسيموتون، فأوهم القوم بمعاريض الكلام أنه عليل، وإن لم يكن عليلاً ولا كاذباً.

وكذلك، في قوله حين خاف على نفسه وامرأته: "إنها أختي"؛ لأن بني آدم جميعاً يرجعون إلى أبوين، فهم إخوة، ولأن المؤمنين إخوة.

وكذلك قوله، ﵇: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ﴾. أراد: فعله الكبير، إن كانوا ينطقون فسلوهم؛ فجعل النطق شرطاً للفعل، [أي]: إن كانوا ينطقون فقد فعله الكبير، وهو لا يعقل ولا ينطق.

وقد روي عن النبي، صلى الله عليه: "إن إبراهيم كذب ثلاث كذبات، ما منها واحدة إلا وهو يماحل بها عن الإسلام". فسماها كذبات؛ لأنها شابهت الكذب وضارعته.

ولذلك قال بعض السلف لابنه: "يا بني، لا تكذبن، ولا تشبهن الكذب". فنهاه عن المعاريض؛ لئلا يجري عليها، فيتجاوزها إلى الكذب، وأحب أن يكون حاجزاً بين الحلال والحرام.