Skip to content

الإبانة في اللغة العربية باب في وجوه اللغة

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Printed page ١/ ٢٢٠

وكذلك قوله تعالى: ﴿لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ جاء به توكيداً.

وسأل ابن كيسان ثعلباً عن ذلك فقال: لم أدخل اثنين، وإلاهان اثنان؟ فقال: لإخراج الشك الذي يعترض في قلب الملحد، فأتى بلفظ اثنين في معنى واحد.

وقول القائل: قد أشهدت شاهدين اثنين، هو تأكيد ومبالغة. وقوله: عَدْلين، زيادة في التوكيد.

والعرب ربما جاؤوا بالحرف الذي لا يستعملونه توكيداً. وقد قرئ: ﴿عَمَّا قَلِيلٌ﴾ رفعاً؛ لم يُعملوا عن، وأعملُوا ما فرفعوه باسم ما. ومن قرأ: ﴿عَمّا قليلٍ﴾ بالجر، لم يُعمِلوا ما، وأعملوا عن، يريدون: عن قليلٍ.

ومنه قوله، ﷿: ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا﴾. فلو قال تعالى: وُعِدنا وآباؤنا، أجْزَى.

وكذلك: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾. فلو قال تعالى: إنا نحي الموتى، لأجْزَى. جاء بنحن توكيداً.

كما قال، ﷿: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾، وإنما هو: إني أنا الله، فجاء بالنون توكيداً، وهي نون أخرى.

وكذلك: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾. جاء بأنه توكيداً.

وكذلك: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ مِنْ، جاء بها توكيداً.