الإبانة في اللغة العربية
والراحلون برحلة الإيلاف
فلما جاء الإسلام ذهب ذلك عنهم، أي تعجبوا لإيلافهم، أغناهم الله عنه، وآمنهم من الخوف.
قال أبو عبيدة: "العرب تقول: آلفت والفت لغتان، فمجاز لإيلاف من يؤلف، ومجازها على ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ لإيلاف قريش". وقال ابن خالويه: قال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلة بـ ﴿فليعبُدوا﴾. وقال الفراء: يجوز أن تكون لام التعجب، أي اعجب يا محمد لإيلاف قريش، كما قال:
أتخذل ناصري وتعزُّ عبساً ... أيربوع بن غيظ للمعز
أي اعجبوا للمعزة. وعن النبي ﷺ: "فوا ويل أمكم قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف".
فإن قيل: كيف ابتداء الكلام بلام خافضة؟ ففيه وجهان: أحدهما: أن تكون موصولة بـ ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾. وقيل: معنى اللام متصل بما بعدها، معناه: فليعبدوا هؤلاء رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف.
ولام بمعنى إلا، كقوله: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، و ﴿إِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ﴾ أي إلا من الغافلين، قال الشاعر: