Skip to content

الإبانة في اللغة العربية حرف الفاء

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Printed page ٣/ ٦١٩

والتمنّي: ليتَكَ عنْدنا فَنُكْرمَك. قال الله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ ومِثْلُهُ: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ﴾.

والنّفيُ: لا مالَ لكَ فَنُكْرِمَكَ.

والجُحودُ: ما أنْتَ بصاحبي فَأُعْطِيَكَ.

فإنْ جاءت الفاءُ ولم تَكُنْ جواباً لهذه الستة وهي رفع، تقول: أنا أتَيْتُكَ فتكْرِمُني وأنْتَ تأتيني فَاكْرِمُكَ.

ويدخُلُ الرَّفعُ في هذا الباب. تقول: ما تأتينا فتحدّثُنا، بالرَّفْع والنَّصْب، ومَثَلُ النصب قَوْلُه ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾.

ومَثَلُ الرّفع قوله ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، هذا جوابُ النَّفْي، وهو مَوْضعُ نَصْبٍ، وإنَّما ارتَفَعَ لأنَّ النَّفْيَ إذا دَخَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجوابِ كلام مرفوعٌ، فهو رفع ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾ كلامٌ بَيْنَ نَفْي وجواب، فإذا لم يَكُنْ بَيْنَهُما كلام، فالجوابُ منصوب، ألا ترى أنه قال: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ والنَّصْبُ في حَذْفِ النّون، لأنَّهُ (فيموتون) فلّما لم يكُنْ بَيْنَ النَّفْي والجوابِ كلامٌ مرفوعٌ نصب الجواب.

وقال بَعْضُهُمْ في قوله تعالى ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قال: هو في معنى: لا يُؤْذَنُ لهم بالاعتذار وهم يَعْتَذِرون، قال ﴿لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ فهذا يدلُّ أنَّهُمْ يعتذِرون.

وقال بَعْضُهم: إنَّما هي ساعاتٌ: لا ينطقُون وساعة يَعْتَذِرُون. وقال تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ هذا جوابُ النفي، فرفع لأنه ردّه على قوله ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾