Skip to content

الإبانة في اللغة العربية باب في وجوه اللغة

الإبانة في اللغة العربية

الصحاري

Printed page ١/ ١٥١

والعرب تُضمر "رُبَّ" في أشعارها كثيراً، وتضمرُ "قَدْ" في الأيمان. يقولون: والله لجئت، أي: لقد جئت.

قال امرؤ القيس:

حلفت لها بالله حَلْفَة فاجر ... لناموا، فما إن من حديث ولا صال

يريد: لقد ناموا. وصال: في موضع مصطل، يقال: صلى واصطلى بمعنى.

قال الله، ﷿: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً﴾ المعنى: وقد كنتم.

ومثله: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ﴾، المعنى: فقد كذبت.

ومثله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ يريد: والله أعلم قد حصرت. ولولا إضمار قد لم يجز مثله في الكلام.

وقولك للرجل: أصبحت كثُرَ مالك. يريد: قد كثُر مالك، ولا يجوز إلا بإضمار قد.

ويُضمر جواب لما، كما قال امرؤ القيس:

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... [بنا بطن واد ذي نعاف عقنقل]

البيت جوابه مضمر، معناه: فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا، خلونا. ولولا هذا الإضمار لكان الكلام مُحالاً.