Skip to content

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية المطلب الثالث

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

عابد السفياني

Printed page ٤٦٨

يُضربون على عهد رسول الله بالأيدي والنعال والعصي قال وكانوا في خلافة أبي بكر ﵁ أكثر منهم في عهد النبي ﷺ، فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم هذا فتوخى نحو مما كانوا يضربون في عهد رسول الله ﷺ، فكان أبو بكر ﵁ يجلدهم أربعين حتى توفي، ثم كان عمر ﵁ فجلدهم أربعين إلى أن قال: ثم كثروا فشاور فقالوا: ثمانين" (١).

والمشاورة رواها البيهقي أيضاً بسنده إلى الزهري قال: " .. أخبرني حميد ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة الكلبي قال: "أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر ﵁ فأتيته ومعه عثمان وعبدالرحمن بن عوف وعلي وطلحة والزبير ﵃ وهم معه متكئون في المسجد، فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه، فقال عمر ﵁: هم هؤلاء عندك فاسألهم فقال علي: تراه إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون، فقال عمر بلغ صاحبك ما قالوا" (٢).

ثم قال المؤلف تعليقاً على هذه النصوص: "والذي نقصده هو إثبات أنهم فعلوا شيئاً لم يكن في زمن رسول الله ﷺ تبعاً لاقتضاء المصلحة، ولا يليق بهم أن يخالفوا فعل رسول الله إلّا إذا علموا أن هذا مقصد الشريعة ففعلهم هذا عين الموافقة، ولكنا سميناها مخالفة في موطن محاجة الخصم الذي لو سلّم معنا هذا المبدأ "مبدأ التعليل وأن بعض الأحكام يتبع المصلحة لما أطلقنا لفظ المخالفة على شيء من فعلهم" (٣).

المناقشة: أولًا: إذا كان المؤلف يريد في كتابه "تعليل الأحكام" إثبات