Skip to content

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية الفرع الأول الأدلة من الكتاب والسنة

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

عابد السفياني

Printed page ٣٦٩

قال ابن القيم: "وهذا من قياس العكس الجلي، وهو إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لثبوت ضد علته فيه" (١).

(ب) قياسه حكم القبلة في الصوم -وهي الفرع- على حكم المضمضة بالماء وهو الأصل بجامع أن كلًّا منهما لا يضر.

ففي الحديث أن عمر بن الخطاب قال للنبي ﷺ: "صنعت اليوم يا رسول الله أمراً عظيماً، قبلت وأنا صائم فقال له رسول الله ﷺ أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم، فقلت لا بأس بذلك، فقال رسول الله فصم" (٢).

قال ابن القيم ﵀:

"ولولا أن حكم المثل حكم مثله، وأن المعاني والعلل مؤثرة في الأحكام نفياً وإثباتاً لم يكن لذكر هذا التشبيه معنى، فذكره ليدل به على أن حكم النظير حكم مثله، وأن القبلة التي هي وسيلة إلى الوطء كنسبة وضع الماء في الفم الذي هو وسيلة إلى شربه فكما أن هذا الأمر لا يضر فكذلك الآخر" (٣).

(ج) وفي حديث ابن عباس ﵄: "أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: إن أمي نذرت أن نحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت نعم فقال: "اقضوا دين الله فإن الله أحق بالوفاء" (٤).

وترجم له البخاري بقوله: "باب من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبين قد بين الله حكمهما ليفهم السائل" (٥).