Skip to content

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية تمهيد في أهم خصائص الشريعة الإسلامية بوجه عام

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

عابد السفياني

Printed page ٣٢

﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (١).

فقال: "فالحكم لله وحده، ورسله يبلغون عنه، فحكمهم حكمه وأمرهم أمره، وطاعتهم طاعته، فما حكم به الرسول وأمرهم به وشرعه من الدين وجب على جميع الخلائق اتباعه وطاعته، فإن ذلك هو حكم الله على خلقه، والرسول يبلغ عن الله قال تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ ... ﴾ الآية (٢).

فعلى جميع الخلق أن يحكّموا رسول الله ﷺ خاتم النبيين وأفضل المرسلين .. " (٣).

وإنما كان الحكم لله وحده لأن ذلك مقتضى الألوهية كما بينت سابقاً، وأما أنّ الرسولَ المبلغَ يطاع بإذن الله فذلك لأنه حكّم الوحي على نفسه كما قال الإمام الشاطبي: "وحقيقة ذلك كله جعله الشريعة المنزلة عليه حجة حاكمة عليه، ودلالة له على الصراط المستقيم الذي صار عليه ﵇" (٤).

فهذا هو شأن سيد ولد آدم ﵇، والبشر بعده كافة مدعون في