Skip to content

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية المطلب الثالث الاعتماد على "العقلى واتباع المتشابه"

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

عابد السفياني

Printed page ٢٧٦

وقد مجد الشيخ محمد عبده العقل فقال: إن على الإِنسان أن يتبع عقله حتى يدرك بالبراهين الصحيحة الحق، ثم يرجع بعد ذلك إلى الوحي فإن وجده موافقاً فليحمد الله، ويلزم التصديق والتسليم بدون فحص فيما تكنه الألفاظ إلا فيما يتعلق بالأعمال على قدر الطاقة.

وإن لم يجده موافقاً فليتبع حكم العقل، ولا يبحث عن مراد الله ولا رسوله لأنه لا يعلم مراد الله ورسوله إلّا الله ورسوله، وليقل: "آمناً به كل من عند ربنا" (١).

فالعقل إذاً هو المعول عليه ابتداء ثم بعد ذلك نرجع إلى الوحي فإن وافق قلنا الحمد لله، وإن لم يوافق اكتفينا بالقول "كل من عند ربنا" وآمنا في الوقت نفسه بحكم العقل المخالف للوحي.

وهذا القول ظاهره خلاب، وإذا تحققت منه لم تجده شيئاً. ذلك أن العقل من خلق الله ولا شك وقد كرم الله به الإِنسان عن الحيوان .. إلّا أنه مع هذه المنزلة التي منحه الله إياها، قد جعله الله محكوماً بحكم الوحي، فجعل للوحي