Skip to content

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية المطلب الأول العلم بلغة العرب

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

عابد السفياني

Printed page ٢٤٤

وقد فصل هذا المعنى الإِمام الشاطبي في الاعتصام:

ومنه قوله: "إن المجتهد" إذا أشكل عليه في الكتاب أو في السنة لفظ أو معنى فلا يقدم على القول فيه دون أن يستظهر بغيره ممن له علم بالعربية، فقد يكون إمامًا فيها ولكنه يخفى عليه الأمر في بعض الأوقات، فالأولى في حقه الاحتياط، إذ قد يذهب على العربي المحض بعض المعاني الخاصة حتى يسأل عنها" (١).

ثم ضرب لذلك مثالين:

الأول: ما نقل عن ابن عباس ﵄ أنه قال: كنت لا أدري ما ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال

أحدهما: أنا فطرتها أي أنا ابتدأتها" (٣).

الثاني: ما روي عن عمر ﵁ أنه سأل وهو على المنبر عن معنى قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ (٤).

فأخبره رجل من هذيل أن التخوف التنقص وأنشد:

تخوف الرجل منها تامكًا قردًا ... كما تخوف عود النبعة السفن (٥)

فقال عمر ﵁: أيها الناس تمسكوا بديوان شعركم في جاهليتكم فإن فيه تفسير كتابكم (٦).