Skip to content

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية الفرع الثالث تطورها مرة أخرى على يد النظام

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

عابد السفياني

Printed page ١٨٧

على يد النظام استوت مقالة واصل بن عطاء على سوقها بعد أن اشتد عودها على يد أبي الهذيل لتعجب الفلاسفة وتغيظ أهل السنة، فكانت مقالة النظام إن الحجة العقلية قادرة على نسخ الأخبار (١)، وتجاوز النظام بقوله هذا قول صاحبيه من قبل واصل بن عطاء وأبي الهذيل وتمت مقالة المعتزلة على ثلاث مراحل:

الأولى: إطراح جميع الأخبار ما لم يتقرر عدم إمكان التواطؤ.

الثانية: الأخبار ريبة والحجة في المقاييس.

الثالثة: الحجة العقلية قد تنسخ الأخبار (٢).

وننتقل بعد ذلك إلى آخر مقررات المعتزلة لنرى حصاد الفكر الفلسفي المعتزلي، ولنزداد يقينًا بهذا الذي تقرر لنا من خلال تحليل نصوص أئمة المعتزلة.

قال القاضي عبد الجبار المعتزلي، تحت عنوان: "بيان ما يجوز أن يدل عليه الخطاب وسائر الأدلة السمعية" وأجاب عن اعتراض وُجّه إليه حاصله: أن الخطاب يدل كدلالة الخبر فإن لم تسلموا بذلك لزمكم القول بأن ما فى القرآن لا يدل على عقيدتكم .. ولا يجوز لكم الاحتجاج به.

فأجاب بقوله: "ليس بصحيح الاحتجاج بذلك في إثبات التوحيد والعدل وإنما نورده لنبين خروج المخالفين عن التمسك بالقرآن مع زعمهم أنهم أشد