Skip to content

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية الباب الأول الشريعة الإسلامية ثباتها وشمولها وحجيتها الفصل الثاني المقصود من الثبات والشمول والأدلة على ذلك

الثبات والشمول في الشريعة الإسلامية

عابد السفياني

Printed page ١٠٤

بقدرات متفاوتة وصور مختلفة، وألسنة مختلفة، وآجال محددة، وكل ذلك بقدر معلوم، يقرره ويقدّره ذلك العلم الواسع المحيط:

﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١).

وما يحتاجه ذلك الخلق مما يعقل ومما لا يعقل من أنظمة كونية ثابتة راسخة تتحقق بها الحياة على الأرض وتتيسّر وتعيش بها الأحياء من أناس ودواب وغير ذلك من خلق الله، كل ذلك جعله الله في هذا الكون مستقراً إلى يوم القيامة بقدر معلوم، وهو من أعظم آياته كما قال تعالى:

﴿إِنَّ اللهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥) فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٢).

ثم تحدثت الآيات عن طبيعة هذا الإنسان:

﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ (٣).

وهذا الإنسان الذي كرمه الله وجعل منه قبائل وشعوباً جعل له نظاماً خاصاً لسمعه وبصره وعقله وقلبه وجميع جوارحه يستعين به على إقامة الخلافة في الأرض وتعميرها .. وكل ذلك بقدر معلوم، وقد عرض القرآن هذه الآية على العقل والقلب البشري ليؤمن: