Skip to content

الغنية لطالبي طريق الحق القسم الثالث في المجالس مجلس: في قوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾

الغنية لطالبي طريق الحق

عبد القادر الجيلاني

Printed page ١/ ٢٧٣

"قيل يا محمد من آل محمد؟ قال: كل تقى" فالتقوى جماع الخيرات.

وحقيقة الاتقاء: التحرز بطاعة الله ﷿ عن عقوبته: يقال: اتقى فلان بترسه.

وأصل التقوى: اتقاء الشرك، ثم بعده اتقاء المعاصي والسيئات، ثم بعده اتقاء الشبهات، ثم يدع بعده الفضلات.

وجاء في تفسير قوله تعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران: ١٠٢] هو أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.

وقال سهل بن عبد الله ﵀: لا معين إلا الله، ولا دليل إلا رسول الله، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر عليه.

وقال الكتاني ﵀: قسمت الدنيا على البلوى، وقسمت الجنة على التقوى، ومن لم يحكم بينه وبين الله التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة.

وقال النصر أباذي أيضًا: من لزم التقوى اشتاق إلى مفارقة الدنيا، لأن الله تعالى يقول: ﴿وللدار الآخرة خير للذين يتقون﴾ [الأنعام: ٣٢].

وقال بعضهم: من تحقق في التقوى هون الله على قلبه الإعراض عن الدنيا.

وقال أبو عبد الله الروذباري: التقوى مجانية ما يبعدك عن الله تعالى.

وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: التقى من لا يدنس ظاهره بالمعارضات، ولا باطنه بالغلالات، ويكون واقفًا مع الله تعالى موقف الاتفاق.

وقال ابن عطية رحمه الله تعالى: للمتقى ظاهر وباطن، فظاهره محافظة الحدود، وباطنه النية والإخلاص.

وقال أيضًا ذو النون المصري رحمه الله تعالى: لا عيش إلا مع رجال تحن قلوبهم للتقوى وترتاح بالذكر.

وقال أبو حفص رحمه الله تعالى: التقوى في الحلال المحض لا غير.

وقال أبو الحسين الزنجاني رحمه الله تعالى: من كان رأس ماله التقوى كلت الألسن عن وصف ربحه.

وقال الواسطى رحمه الله تعالى: التقوى أن يتقى من تقواه، يعني من رؤية تقواه.

وروى أن ابن سيرين رحمه الله تعالى اشترى أربعين جبًا سمنًا فأخرج غلامه فأرة