Skip to content

السيف المسلول على من سب الرسول الباب الثاني: في حكم الساب من أهل الذمة الفصل الثالث: في بيان أن لا يلزم من القول بانتقاض عهده ولا بعدم انتقاضه عدم قتله

السيف المسلول على من سب الرسول

تقي الدين السبكي

Printed page ٢٨٨

وقول السائل: إنه لا يزداد كفرًا ممنوع، وقد قال الله تعالى: (ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا) [النساء: ١٣٧]، والسب كفر جديد لم يكن الكافر أقر عليه قبل ذلك، ولا يجوز تقريره عليه، فلا بد من استيفاء حده، وحده إنما هو القتل، للإجماع الذي نقله الفارسي، ولأن النبي ﷺ أعلى قدرًا من سائر الخلق، فلا يليق أن يكون سبه كسب غيره، ألا ترى أنه روي أن قذفة عائشة ﵂ حدوا حدين! وأن ذلك لأزواج النبي ﷺ خاصة دون/ غيرهن من المؤمنات، وإن كانت الرواية في ذلك مختلفة، فإذا كانت أزواجه يعظم الحد لأجلهن فما ظنك به؟! والمعتمد الأدلة التي سنذكرها في فصل الدليل على القتل.

وقول السائل: "إن الذمي إذا انتقض عهده لنا فيه خلاف: هل يلحق بمأمنه أو يتخير الإمام فيه" هذا: إذا لم يصدر منه إلا مجرد الكفر الذي أقر عليه، أما إذا صدر منه ما يوجب القتل فإنه يستوفى حدًا.

وأيضًا: فهذا كفر آخر غير الذي قررناه عليه وأعطيناه الأمان معه، فلا يلزمنا تأمينه مع هذا الكفر الذي لا يجوز التقرير به ولا إلحاقه بمأمنه ولا اختيار خصلة فيه غير القتل ـ إن لم يسلم ـ لغلظ كفره.