Skip to content

السيف المسلول على من سب الرسول الباب الثاني: في حكم الساب من أهل الذمة الفصل الأول: في نقل كلام العلماء في قتله

السيف المسلول على من سب الرسول

تقي الدين السبكي

Printed page ٢٤٢

وقال المحاملي في "التجريد": قال الشافعي: يشرط عليهم أن لا يذكروا الله ﷿ ولا كتابه ولا رسوله ولا دينه، فجرى مجرى اشتراط بذل الجزية وجريان الأحكام، فتفتقر صحة العقد إلى ذكره، فإن لم يذكر لم يصح، ومن أصحابنا من قال إنه بمنزلة ما يتعلق بضرر المسلمين، فأما إذا سب واحد منهم الله ﷿ أو النبي ﵇ فإنه يقتل، لا لأنه نقض ذمته، لكن الحد في هذا هو القتل.

ثم قال المحاملي:

فكل موضع قلنا ذمتهم لا تنتقض تقام عليهم الحدود فيما يجب به الحد والتعزيز فيما لا حد فيه، وكل موضع قلنا ذمتهم تنتقض قال الشافعي هنا: نردهم إلى مأمنهم، وقال في كتاب النكاح: له أن يسترقهم ويقتلهم. فإن قلنا: يردون إلى مأمنهم فإن الحدود تقام عليهم ثم يردون، وإن قلنا إنه بالخيار بين قتلهم واسترقاقهم فإن اختار القتل أقام الحدود ثم قتل، وهكذا إن اختار الاسترقاق فإنه يقيم الحدود أيضًا، فإن أسلموا قبل الاسترقاق حقنوا دماءهم وأموالهم، فلا يجوز قتلهم ولا استرقاقهم ولا أخذ أموالهم، وإن أسلموا بعد الاسترقاق لم يؤثر ذلك.