Skip to content

التورق المصرفي المسألة الرابعة: الأدلة، والترجيح

التورق المصرفي

رياض بن راشد آل رشود

Printed page ٧٤

وجهُ الاستدلال من الآيتين:

أنَّ العِيْنَة في الحقيقة بيعان، فهما حلالان بنصِّ القرآن، ولو نَظَرنا إلى الكِتاب والسُّنَّة فلن نجدَ تفصيلًا يُحرّم العِيْنَة، فيدلُّ ذلك على الجواز (١).

نُوقش الاستدلالُ بالآيتين:

أن السُّنة جاءتْ بتحريم العِيْنَة، كما في حديث ابن عمر، وخبر عائشة، وقد صحَّحهما العلماءُ كما سبق ذِكْرُه، ثم إنَّ العِيْنَة تُخالِفُ قواعدَ الشَّرع من جهة كونها حيلة تمنعُ من تحقيق منفعة التَّبادلِ الحقيقي، بل إنَّ نتيجتها دينًا في

الذمَّة أكثر من النقد المقبوضِ، وهذه حقيقةُ الرِّبا (٢).

الدليلُ الثّاني: عن أبي سعيد الخُدْري، وأبي هريرةَ ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ استعمل رَجُلًا على خيبر، فجاءه بتمرٍ جَنِيْبٍ، فقال رسولُ الله ﷺ: "أكُلُّ تمرِ خيبرَ هَكَذا"؟ قال: لا والله يا رسولَ الله، إنَّا لنأخذُ الصَّاع من هذا بالصَّاعين، والصَّاعين بالثلاثة. فقال رسولُ الله ﷺ: "لا تفعلْ، بع الجَمْعَ بِالدّراهمِ، ثم ابتعْ بِالدّراهمِ جَنِيبًا" (٣) [متفق عليه].

وجه الاستدلال من الحديث:

أنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ ببيع الجمع، ويشتروا بثمنه جَنِيبًا من غير تفريقٍ بين أن يشتريَ من المشتري، أو من غيره، فدلَّ هذا على أنه لا فَرْقَ بين الأمرين، إذ لو كان هناك فرقٌ لبيَّنه ﷺ (٤).