Skip to content

المعين على تفهم الأربعين ت دغش الحديث الثاني

المعين على تفهم الأربعين ت دغش

ابن الملقن

Printed page ١٠٠

وقَد تأتي "إذ" بَدَلًا مِنَ الفِعل، نحو: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ [مريم: ١٦] فـ "إذْ" بدل اشتمال مِن مريم.

وقد تأتي مفعولًا به، نحو: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٨٦].

وقد تأتي مُضَافًا إليها اسمُ زمان، نحو: "يومَئذٍ"، و"حينئذ".

وقد تأتي للتعليل، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩)﴾ [الزخرف: ٣٩] أي: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب لأجل ظلمكم في الدُّنيا.

وقد تأتي للمفاجأة -كما سَلَفَ- وكقوله:

استَقْدِرِ الله خيرًا وارضَيَن بِهِ ... فَبَيْنَمَا العُسْرُ إذْ دَارَتْ مَيَاسيرُ

فائدة: يُؤخذ مِن هذا الحديث أن "بينا" يجوز أن تتلقى بـ "إذ" كما جاء في بعض طرقه، ومثله الحديث الصحيح: "بَيْنَا أَنَا نَائِم إذْ جِيء بِمفاتيح الأرض فَوُضِعَتْ في يَدَيَّ" (١) وغيرهما من الأحاديث. ووقع في "الدرة" للحريري (٢) أنها لا تتلقى بـ "إذ" ولا بـ "إذا"، أي: بخلاف: "بينما"، قال: "والمسموع عند العرب: بينا زيدٌ قائمٌ جاء عمرو، بدون "إذ"؛ لأنَّ المعنى: بين أثناء الزمان جاء عمرو". ومَا ذكرناه يرُدُّهُ فتنبّه له.

السادس: قوله "لا يُرى عَلَيْهِ أثَرُ السَّفَرِ، ولا يَعرِفُهُ مِنَّا أَحَد" هو بالياء المثناة تحت المضمومة -على ما لم يُسمَّ فاعِلُهُ-، ورُويَ بالنون المفتوحة فيهما مَبْنيًّا للفاعل، وكلاهُما واضحُ المعنى -والأول أبلغ- وعليه اقتصَر عليه