Skip to content

المعين على تفهم الأربعين ت دغش الحديث الثاني والأربعون

المعين على تفهم الأربعين ت دغش

ابن الملقن

Printed page ٤٤٣

وفي "الصحيح": "أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا قال: اللَّهمَّ اغفر لي ذَنْبِي، فقال ﵎: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، عَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَيَأْخُذُ بالذَّنب". قال في الثالثة -أو الرابعة-: "اعمَلْ مَا شِئْتَ فَقد غَفَرتُ لَكَ" (١). أي: ما دمتَ تُذنب وتتوب وتستغفر.

ولا شكَّ أنَّ الدُّعاءَ مُخُّ العِبادَةِ، والرَّجاء يتضمَّن حسن الظن بالله، وهو يقول: "أَنا عِندَ ظَنِّ عَبْدِي بي"، وعند ذلك تتوجه الرحمة على العبد، وإذا توجهت فلا مُمسِكَ لها، ولا يتعاظمها شيء؛ لأنَّها وَسِعَت كُلَّ شيءٍ، فلو بَلَغَت ذنوبُ العبد الأرض والفضاء حتى ارتفعت إلى السماء ثم استغفرها غُفرت له؛ لأنه طَلَبَ الإقالةَ مِن كريم، فإن الاستغفار استقالة، والكريم محل إقالة العَثَرات وغفر الزلات، وقد طلب الاستغفار، ووعد بالإجابة، قال تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]، وقال ﵎: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٥٢] الآية، وفي الحديث: "لولا أنَّكُم تُذْنِبونَ لَذَهبَ اللهُ بكُم وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ غَيْركُم، فَيُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ؛ فَيَغْفِرُ لَهم" (٢).

وفي التنزيل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].

والإجماعُ قائِمٌ على ذلك، أعني: على أنَّ مَن ماتَ كَافِرًا يُخلَّد، وأن من مات عاصيًا لا يُخَلَّد؛ بل هو تحت المشيئة، وهذا إحسانٌ عامٌّ، وحلم وافِر، وفَضْل كَثِير وبُشْرَى، ونظِيرُهُ الحديث الصحيح: "واللهِ، للهُ أَفْرَحُ بتوبةِ أَحَدِكُم مِنْ أَحَدِكُم بضَالَّتِهِ لَوْ وَجَدها" (٣).