Skip to content

شرح كتاب سيبويه للسيرافي هذا باب- أيضا- من المصادر ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره

شرح كتاب سيبويه للسيرافي

السيرافي، أبو سعيد

Printed page ٢/ ٢١٦

عمّرتك الله إلا ما ذكرت لنا ... هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم (١)

وقال آخر:

عمّرتك الله الجليل فإنّني ... ألوي عليك لو أنّ لبّك يهتدي (٢)

وأمّا نصب اسم الله تعالى فلأنه منصوب مفعول المصدر. فكأنّه قال: أسألك بتذكيرك الله أو بوصفك الله تعالى بالبقاء.

وأجاز الأخفش (٣) رفعه على أن الفاعل للتذكير هو الله تعالى، كأنه قال: أسألك بما ذكّرك الله تعالى به، وقعدك بمعنى: عمرك، وفيه لغتان:

قعدك الله، وقعيدك الله، قال الشاعر:

فقعدك ألّا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فتيجعا (٤)

وتقديره: أسألك بقعدك وبقعيدك الله، ومعناه بوصف الله تعالى بالثبات والدوام، مأخوذ من القواعد التي هي الأصول لما يثبت ويبقى، ولم يتصرف منه فعل فيقال:

قعّدتك الله كما قيل: عمّرتك الله، لأن العمر معروف في كلام العرب، وهي كثيرة الاستعمال له في اليمين، فلذلك تصرّف وكثرت مواضعه.

وأما جواب عمرك الله، وقعدك الله، ونشدتك الله؛ فإنها تكون بخمسة أشياء:

بالاستفهام، والأمر، والنهي، وأن، وإلّا، ولمّا.

والأصل في ذلك: نشدتك الله ومعناه: سألتك به، وطلبت منك به؛ لأنه يقال:

نشد الرجل الضالة إذا طلبها، كما قال:

" أنشد والباغي يحبّ الوجدان "

أي: أطلب الضّالة والطّالب يحبّ الإصابة، وجعل عمرك الله وقعدك الله في معنى الطلب والسؤال كنشدتك الله، فكان جوابها كلّها ما ذكرت لك، لأن الأمر والنهي