Skip to content

شرح كتاب سيبويه للسيرافي هذا باب من الاستفهام يكون الاسم فيه رفعا؛ لأنك تبتدئه؛ لتنبه المخاطب ثم تستفهم بعد ذلك

شرح كتاب سيبويه للسيرافي

السيرافي، أبو سعيد

Printed page ١/ ٤٨٣

فلما كانت الألف هكذا حسن فيها من التقديم والتأخير ما لم يحسن في غيرها، فحسن أن تقول: " أزيدا ضربته "،

و" أزيدا ضربت "، ولا يحسن (في متى، وهل) أن تقول:

" هل زيدا ضربت " و " متى زيدا ضربت ". وإنما تقول: " هل ضربت زيدا "، و " متى ضربت زيدا ".

و" إن " في باب الجزاء بمنزلة الألف في باب الاستفهام، وذلك أنها تدخل في مواضع الجزاء كلها، وسائر حروف الجزاء، نحو: " من "، و " ما "، و " متى " لها مواضع مخصوصة، فلذلك حسن أن يليها الاسم في اللفظ، ويقدر له عامل.

وكذلك إن كان مرفوعا كقولك: " إن زيد أتاني أتيته ". قال الله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ (١) على معنى: وإن استجارك أحد من المشركين استجارك.

لم أنشد (قول النمر بن تولب:

لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي) (٢)

نصب " منفسا " بعد " إن " على إضمار: أهلكت منفسا أهلكته.

ويجوز: " إن منفس أهلكته " على معنى: إن هلك منفس أهلكته، فلا بد من تقدير فعل كيفما تصرفت به الحال.

قال: (وإن اضطر شاعر فأجرى " إذا " مجرى " إن " فجازى بها فقال: " أزيد إذا تر تضرب "، إن جعل " تضرب " جوابا. وإن رفع " تضرب " نصبه؛ لأنه لم يجعلها جوابا).

قال أبو سعيد: واعلم أن " إذا " عند سيبويه وأصحابه لا يجازي بها لفظا فتجزم شرطها وجوابها كما يفعل ذلك بحروف الجزاء، كما قال الشاعر: أي لذي الرمة:

تصغي إذا شدّها بالرّحل جامحة ... حتّى إذا ما استوى في غرزها تثب

فرفع " تثب "، ومع هذا ففيها معنى الجزاء.