Skip to content

شرح كتاب سيبويه للسيرافي هذا باب ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين والمفعولين مجرى الفعل، كما يجري في غيره مجرى الفعل

شرح كتاب سيبويه للسيرافي

السيرافي، أبو سعيد

Printed page ١/ ٤٤٧

في قولنا: " ضربا زيدا " فعلا غير أضرب، كقولنا: " أوقع ضربا زيدا "، و " افعل ضربا زيدا "، حتى يكون الضرب مفعولا لذلك الفعل المضمر لا مصدرا، لانتصب " زيدا " ب " ضربا "، فكان يصير بمنزلة قولك: " رأيت ضربا زيدا "، فعلى هذا قوله: " فندلا رزيق المال " هو على وجهين:

إما أن يكون على قولك: " اندل ندلا المال "، فيكون " المال " منصوبا باندل على الحقيقة و " ندلا " نائب عنه، وإما أن يكون " ندلا " منصوبا " بأوقع " أو " أفعل "، فيكون " المال " منصوبا ب " ندلا ".

(وقال المرار الأسدي:

أعلاقة أم الوليد بعد ما ... أفنان رأسك كالثّغام المخلس) (١)

قال: فالقول في: " أعلاقة أم الوليد "، كالقول في: " ندلا رزيق المال ".

وقوله: " بعد ما أفنان رأسك كالثّغام المخلس ": " أفنان " مبتدأ، وخبره " كالثغام " و " ما " وما بعدها من الابتداء والخبر بمعنى المصدر، كما تكون هي وما بعدها من الفعل بمعنى المصدر، وكما تكون " أنّ " المشددة وما بعدها من الاسم والخبر بمعنى المصدر، فيكون تقديره: " بعد إشباه رأسك الثغام "، كما لو قلت: " بعد ما أشبه رأسك الثغام " كان تقديره: " بعد إشباه رأسك "

(وقال الشاعر:

بضرب بالسّيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهنّ عن المقيل) (٢)

نصب " رؤوسا " ب " ضرب "، لما نونه.

قال: (وتقول: " أعبد الله أنت رسول له " و " رسوله "، لأنك لا تريد " بفعول " ها هنا، ما تريد به في " ضروب "؛ لأنك لا تريد أن توقع منه فعلا عليه، فإنما هو بمنزلة قولك: " أعبد الله أنت عجوز له).

يعني: أن " رسولا " لا يجري مجرى الفعل، كما جرى " ضروب " مجرى الفعل، ألا ترى أنك لا تقول: " هذا رسول زيدا "، كما تقول: " هذا ضروب زيدا "، وذلك أن