Skip to content

شرح كتاب سيبويه للسيرافي هذا باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد

شرح كتاب سيبويه للسيرافي

السيرافي، أبو سعيد

Printed page ١/ ٣٠٩

بعض العرب: من كانت أمّك، حيث أوقع (من) على مؤنّث ".

قال أبو سعيد: اعلم أن (من) و (ما) لهما لفظ ومعنى، والألفاظ الجارية عليهما يحق أن تكون محمولة على لفظيهما ومعناهما، فإذا جرت على لفظهما، كان مذكّرا موحّدا، تقول: " من قام " سواء أردت واحدا أو اثنين أو جماعة من مذكر ومؤنث، وكذلك: " ما أصابك " سواء أردت به شيئا أو شيئين من مذكر ومؤنث.

ويجوز أن تحمل الكلام على معناهما، فتقول: " من قامت " إذا أردت مؤنثا، وفيكم من يختصمان، ومن يقومان، ومن يقمن، ومن يقومون. قال الله تعالى: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً (١) فذكّر " يقنت " على لفظ " من "، وأنّث " تعمل " على معناها، ولو ذكرهما على اللفظ أو أنّثهما على المعنى لجاز.

وبعض الكوفيين يزعم أنه لا يجوز تذكير الثاني؛ لأنه قد ظهر تأنيث المعنى بقوله:

" منكن " وهذا غلط لأنّا إنما نردّه إلى لفظ (من) وقد قال الله تعالى: وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً (٢)، فقال تعالى: " ومن يؤمن " موحدا على لفظ " من "، ثم قال: " خالدين " على المعنى، ثم رجع إلى اللفظ فقال تعالى: " قد أحسن الله له رزقا "، فبطل بما ذكرناه ما توهمه الكوفي.

وقال الله تعالى في جمع (من) على المعنى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ (٣) وعلى اللفظ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ (٤)

وقال تعالى: بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (٥) ثم قال تعالى: وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦) على المعنى.

ثم قال الفرزدق في التثنية: