Skip to content

شرح كتاب سيبويه للسيرافي هذا باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء واحد

شرح كتاب سيبويه للسيرافي

السيرافي، أبو سعيد

Printed page ١/ ٢٩٦

قال أبو سعيد: اعلم أنّ هذه الأفعال التي ضمّنها هذا الباب أفعال تدخل على مبتدأ وخبر فتفيد فيها زمانا محصلا أو نفيا أو انتقالا أو دواما، فمن ذلك: " كان " ولها ثلاثة معان، أحدها: ما ذكرناه، كقولك: " كان زيد عالما "، وكان الأصل: " زيد عالم " فدخلت " كان " لتوجب أنّ ذلك في زمان ماض، وكذلك: " يكون زيد منطلقا ".

وقد يكون ما جعلته " كان " في الزّمان الماضي منقطعا، وغير منقطع؛ فأما ما لم ينقطع فقوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١) وهو في كل حال موصوف بذلك ﷿، وأما ما قد انقطع فقولك: " قد كنت غائبا وأنا الآن حاضر ". وقد يحتمل أن يكون " وكان الله عليما حكيما " في تأويل المنقطع، ومعناه: ما وقع عليه العلم والحكمة، لا العلم والحكمة، كما قال الله تعالى: حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ (٢) والمعنى: حتى يجاهد المجاهدون منكم ونحن نعلمهم.

والمعنى الثاني من معاني كان: أن تكون في معنى: حدث ووقع، كقولنا: " كان الأمر " أي حدث.

والوجه الثالث: أن تكون زائدة. وقولنا: " تكون زائدة " ليس المعنى بذلك أنّ دخولها كخروجها في كل معنى، وإنما يعني بذلك أنه ليس لها اسم ولا خبر، ولا هي لوقوع شيء مذكور، ولكنها دالّة على زمان، وفاعلها مصدرها: وذلك قولك: " زيد كان قائم " و " زيد قائم كان " تريد ذلك الكون، وقد دلّت كان على الزمان الماضي؛ لأنك لو قلت: " زيد قائم " ولم تقل: " كان " لوجب أن يكون ذلك في الحال.

وقال الشاعر:

سراة بني أبي بكر تساموا ... على كان المسوّمة العراب (٣)

يريد: على المسوّمة العراب كان ذلك الكون. ومثل ذلك قولنا: " زيد ظننت منطلق " وألغينا " ظننت " ولم نعملها، ومع ذلك فقد أخرجت الكلام من اليقين إلى الظنّ.

كأنك قلت: زيد منطلق في ظنّي. وكذلك قولك: " زيد منطلق كان " وإن لم تعمل " كان " في اللّفظ، فقد أوجبت أن هذا المعنى في زمان ماض.