Skip to content

مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول هـ - بقية أطوار حياته

مفتاح الوصول إلى علم الأصول في شرح خلاصة الأصول

محمد الطيب الفاسي

Printed page ٣٧
Editor's text

زاهدا في الدنيا، معرضا عنها كل الإعراض. لا يأكل الأحباس، ولا يلتفت لما في أيدي الناس، بل كان يعرض عليه التجار العطايا الجزيلة، فلا يقبلها» (١).

وقال أبو عبد الله محمد الصغير اليفرني : «. . . ولما دخل مولانا الرشيد فاس أفاض المال على علمائها وغمرهم بجزيل العطايا» (٢). وقد أرسل لسيدي عبد القادر في جملتهم بنصيب وافر فقال : «قولوا له يشغل نفسه بغيري، فالذي رزقني من المهد إلى أن ابيضت لحيتي هو يرزقني» (٣).

أما كيف كان يتعيش مع الزهد في جميع ما ذكر، فقد «اتخذ نسخ كتب الحديث وما في معناه حرفة وعبادة، فنسخ نسخا عديدة من صحيحي البخاري ومسلم، ومن الشفا، والشمائل، والشهاب، ودلائل الخيرات، وسيرة ابن سيد الناس، وغير ذلك. وكان أكثر ما يكتب الصحيحين مع إدمان قراءتهما بزاويته» (٤).

قال سيدي عبد الرحمن : «. . . فكانت حرفة الشيخ عبادة في عبادة في عبادة : كان يقصد نفع المسلمين، فيستعمل يده وجوارحه في ذلك تعبدا.

مع ما في أثناء ذلك من الذكر، والصلاة على النبي ﷺ، وما في تخليد ذلك كله في الكتاب، وإقامة النسخ المعتمدة، واكتساب الحلال، والجد