Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ٢١ - عناد المشركين

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٤/ ١٠٢٥

الله ﷺ، رُفع أحدهما، وبقي الآخر: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣)﴾.

وذكر القرآن الكريم تعنتهم في اقتراحاتهم المشتطة في مواضع متعددة من سوره وآياته، وأجاب عنها فأفحمهم وأبان عن جهالتهم وعنادهم، وركونهم إلى سفاسف الدنيا في أعلى درجات طموحهم، وأرفع مراتب مطامعهم، وكشف عن خبيء نفوسهم؛ وأنهم قوم لا يعيشون إلا لبطونهم وشهواتهم، لا يرتفعون عن الأرض إلا ليقعوا على رؤوسهم في مهاويها، أخلدوا إلى الأرض لا يريمون عنها، فكانوا كالمعنيين بقول الله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨)﴾ (الأعراف).

ونبصر صوراً من هذه الاقتراحات المتعنتة ونحن نقرأ: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ