Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ١٧ - أهداف الدعوة

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٣/ ٦٩٧

مسالك ما حُمّله من أعباء رسالة، ليس كمثلها رسالة من رسالات من سبقه من الأنبياء والمرسلين!

فالناس كلهم في مشارق الأرض ومغاربها، من دنا منهم ومن بعد، هم أمّة دعوته مكلّف بتبليغ رسالته لهم، واجب عليه أن يدعوهم إلى الإيمان بها ما بلغتهم دعوتها: ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]!

فهو ﷺ رسول إلى العالمين، منذ اللحظة الأولى لتنزّل رسالته!

ودعوته ﷺ تستهدف إخراج الناس -كل الناس، بل إخراج الحياة بما فيها ومن فيها- من ظلمات الشرك، وأوضار الوثنيّة، في جميع صورها وأشكالها إلى نور التوحيد، وإخلاص العبادة لله تعالى وحده، مطهّرين في عقائدهم وأفكارهم وتعبّداتهم، نقيّة عقولهم وقلوبهم من دنس مواريث الآباء والأجداد، مصفّاة أرواحهم من ران الشرور والمفاسد .. وإخراجهم من ظلمات التظالم والفساد إلى نور العدل والإصلاح!

ودعوته ﷺ تستهدف إلى جانب ذلك تخليصهم من رذائل الأخلاق، ليكونوا ربّانيّين في حياتهم وأخلاقهم، متحلّي بالفضائل الإنسانيّة الكريمة، مستقيمي السلوك، خيّرين في أعمالهم!

ودعوته ﷺ تستهدف تخليصهم من شراسة القسوة الطاغية الباغية التي يصب المتجبّرون في الأرض سياط عذابها على الضعفاء والمستضعفين، اغترارًا بما في أيديهم من لعاعات الدنيا، واستجابة لما في دخائل أنفسهم من شرور الأنانيّة والاستئثار!