Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية وأما الإلهام،

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٣/ ٥٨٦

على السائل، فاقتصر على ما يخفى عليه، أو كان ظهور ذلك له ﷺ في المنام أيضاً على الوجهين المذكورين لا غير، قاله الكرماني، وفيه نظر!

وقد ذكر الحليمي أن الوحي كان يأتيه على ستة وأربعين نوعاً -فذكرها - وغالبها من صفات حامل الوحي، ومجموعها يدخل فيما ذُكر!

وقد كان الرسول ﷺ يعالج من التنزيل شدة، كما روى الشيخان وغيرهما عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾! قال: كان رسول الله ﷺ يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله ﷺ يحركهما، وقال سعيد: أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما -فحرك شفتيه- فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ (القيامة)! قال: جمعه لك في صدرك، وتقرؤه: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ (القيامة)! قال فاستمع له وأنصت: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ (القيامة)! فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي ﷺ كما قرأه (١)!