Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ولد الهدى

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٢/ ٤٥٥

والقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قصّ علينا في قصص الأنبياء بعض آياتهم المعجزة من الأحداث الكونيّة التي وقعت على أيديهم مما جرى مجرى التشريف والتكريم، ومما تحدّوا به أقوامهم، مما لا يمكن أن يدخل تحت سنّة من سن الحياة المعروفة للعقول، والمعهودة في عادات الناس ومألوفهم .. وقد سمى القرآن بعض تلك الآيات الكونيّة المتحديّة براهين، فانقلاب عصى موسى حيّة تسعى، وإخراج يده بيضاء من غير سوء، وانفلاق البحر له ولقومه، ونتق الجبل فوقهم كالظلة!

وإحياء عيسى للموتى، وإبراؤه الأكمه والأبرص، وإنباؤه قومه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم .. وخلقه من غير أب، وإيتاء أمه مريم ﵇ رزقاً دون حركة آليّة، أو تسبب، مما بعث كافلها زكريا ﵇ على التعجب!

ونقل عرش بلقيس من المسافة البعيدة في أسرع من لمح البصر!

وما وقع لأصحاب الكهف!

وعدم إحراق النار إبراهيم ﵇!

وسائر آيات الأنبياء في قصصهم التي لا تحتمل تمحّلاً ولا تأويلاً .. كل ذلك من الأعاجيب المعجزة، والخوارق التي وقعت فعلاً، وشاهدها الوجود واستفاضت بها روايات التاريخ بنقل الأجيال عن الأجيال، منذ كانت النبوة لبني الإنسان إلى يوم الناس، استفاضة تدفع بمنكريها إلى محابس الممرورين، وذوي العته العقلي، ونقص التكوين الإدراكي!

وإذا ثبت وقوع الأعاجيب المعجزة، والحوادث الكونيّة الخارقة لمعروف