Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ٢ - دعوة إبراهيم عليه السلام

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ٢/ ٣٥٦

وكانت الاستجابة هي بعثة محمد خاتم النبيّين ﷺ بعد قرون وعمرون (١) .. بعثة رسول من ذريّة إبراهيم وإسماعيل يتلو عليهم آيات الله، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويطهرهم من الأرجاس والأدناس .. ولهذا الدعاء دلالته ووزنه فيما كان شجر بين أهل الكتاب والجماعة المسلمة من نزاع عنيف متعدد الأطراف، فإبراهيم وإسماعيل ﵉ قالا وهما يرفعان قواعد البيت باللسان الصريح: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾!

وهما بهذا يقرران وراثة الأمة المسلمة لإمامة إبراهيم .. ووراثتهما للبيت الحرام سواء!

يروي الحاكم وغيره بسند صحيح عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله! أخبرنا عن نفسك؟ فقال: "دعوة أبي إِبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له بصرى، وبصرى من أرض الشام" (٢)!