Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ١ - نقص معيب

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ١/ ١٦٧

وقد كتب جون ديون بورت سنة ١٨٧٠ م كتاباً بالإِنجليزيّة في السيرة المحمديّة عنوانه: (اعتذار من محمد والقرآن) والذي يقرؤه يخيّل إليه أنه كتبه بنزعة الإخلاص والإنصاف، يقول في مقدمته: (لا ريب أنه لا يوجد في الفاتحين والمشرعين، والذين سنوا السنن, من يَعْرفُ الناسُ حياتَهُ وأحواله أكثر تفصيلاً وأشمل بياناً، مما يعرفون من سيرة محمد ﷺ وأحواله)!

وألقى ريورند باسورث سميث Basworth smith عضو كلية التثليث في أكسفورد سنة ١٨٧٤ م محاضرات عن (محمد والمحمديّة) في الجمعية الملكيّة لبريطانيا، طُبعت كتاباً -كان أيضاً- أشدّ تحاملاً على الرسول ﷺ!

وإذا أراد الإنسان أن يفهم الأحداث ويفسرها، ويربطها بما قبلها وما تلاها، ينبغي أن يكون لديه الاستعداد لإدراك مقومات النفس والحياة (١)!

- مقومات النفس البشريّة: روحيّة، وفكريّة، وحيويّة!

- ومقومات الحياة الإنسانيّة: معنويّة، وفطريّة، وماديّة!

وأن يفتح روحه وفكره للحادثة، ويستجيب لوقوعها في مداركه، ولا يرفض شيئاً من استجاباته لها إلا بعد تحرّج وتمحيص ونقد!

وإذا كان يتلقّاها -بادئ ذي بدء- وهو معطل الروح، أو الفكر، أو الحس، عن عمد أو غير عمد، فإن هذا التعطيل المتعمّد أو غير المتعمّد يحرمه استجابة معيّنة للحادثة التاريخيّة، وعنصراً من عناصر إدراكها وفهمها على الوجه الكامل، ومن ثم يجعل تفسيره لها خاطئاً أو ناقصاً!