Skip to content

الجامع الصحيح للسيرة النبوية ٥ - (الرسول القائد) للواء الركن محمود شيت خطاب

الجامع الصحيح للسيرة النبوية

سعد المرصفي

Printed page ١/ ١٦٢

والأشكال، وأظهرت الدروس المفيدة منها، فأضفت بذلك كله الخلود على حياة أولئك الرجال!

وعدت لأقارن بين هذا الأسلوب في البحث، وبين أسلوب المؤرخين عندنا في الحديث عن معارك قادة المسلمين، فعرفت كيف أضاء الأسلوب الأول معالم الطريق للباحثين، وحقق قيمة جديدة لأعمال بعض القادة، بينما طمس الأسلوب الثاني أعمالاً خالدة تستحق أعظم التقدير والإعجاب!

لقد قرأت أكثر كتب السيرة في تدبّر وإمعان، وحاولت أن أستشفّ منها كل نواحي العظمة التي تتّسم بها شخصيّة الرسول ﷺ، ولكني وجدت أن عبقريّته العسكريّة التي لا تتطاول إليها أيّة عبقريّة أخرى لأيّ قائد في القديم أو الحديث، تكاد تكون متوارية محجوبة لم يتح لها من يكشف أسرارها، ويجلي عظمتها، بأسلوب حديث يجنح إلى الكشف والتحليل، وإبراز المواهب النادرة، خاصة من عسكري يستطيع أن يلم بنواحي العظمة العسكريّة التي تكمن فيها، ويظهرها جليّة للعيان، ومن هنا بقي الجانب العسكري من حياة الرسول ﷺ يشوبه الغموض حتى اليوم!

إن المسلم حقًّا هو الذي يقدّر الرسول ﷺ حق قدره، فيعترف بأن كفاية الرسول ﷺ قائداً متميزاً، وكفاية أصحابه جنوداً مميّزين، هي التي أمّنت لهم النصر العظيم!

أما أن نستند على الخوارق وحدها في الحرب، ونجعلها السبب المباشر لانتصار المسلمين، فذلك يجعل هذا النصر لا قيمة له من الناحية العسكرية، بالإضافة إلى مخالفة الأمر بالأسباب، وإعداد القوة ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً!

إن أعمال الرسول ﷺ، ومنها العسكرية، سنة متبعة، في كل زمان