Skip to content

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء الفصل التمهيدي: بيان ماهية الاختلاف المبحث الثامن الاختلاف القادح والاختلاف غير القادح

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

ماهر الفحل

Printed page ٥٣

عَنْهُمَا جميعاً (١).

وَقَدْ أشار الحافظ السيوطي (٢) في "التدريب" (٣) إلى بعض الاختلافات غَيْر القادحة بصحة الْحَدِيْث عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ، قَالَ: ((فمن ذَلِكَ أنهما أخرجا قصة جمل جابر من طرق، وفيها اختلاف كثير في مقدار الثمن، وفي اشتراط ركوبه. وَقَدْ رجّح البخاري الطرق الَّتِيْ فِيْهَا الاشتراط عَلَى غيرها مع تخريج الأمرين، ورجح أَيْضاً كون الثمن أوقية (٤) مع تخريجه ما يخالف ذَلِكَ)).

قلت: والاختلاف في ثمن البعير أنه جاء بأوقية وفي رِوَايَة بأربعة دنانير، وَهُوَ يَكُوْن بأوقية عَلَى حساب الدينار بعشرة دراهم. وفي رِوَايَة أوقية ذهب، وفي رِوَايَة ومئتي درهم، وفي رِوَايَة أربع أواقٍ، وفي رِوَايَة بعشرين ديناراً. وَقَدْ خرّجها البخاري جميعها (٥) ورجّح أنه بأوقية، قَالَ البخاري: ((وقول الشعبي (٦) بأوقية أكثر الاشتراط: أكثر وأصح عندي)) (٧). وَقَدْ فسّر الحافظ ابن حجر ذَلِكَ بقوله: ((أي أكثر طرقاً وأصح مخرجاً)) (٨)، ثُمَّ قَالَ: ((وما جنح إِلَيْهِ المصنف من ترجيح رِوَايَة الاشتراط هُوَ الجاري عَلَى طريقة المحققين من أهل الْحَدِيْث لأنهم لا يتوقفون عن تصحيح الْمَتْن إذا وقع فِيْهِ الاختلاف إلا إذا تكافأت الروايات، وَهُوَ شرط الاضطراب الَّذِيْ يرد بِهِ الخبر، وَهُوَ مفقود هنا مع إمكان الترجيح)) (٩).