أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء
كفن فيه رسول الله ﷺ، فروى البخاري (١)، ومسلم (٢) وغيرهما (٣)، عن عائشة ﵂: ((دخلت على أبي بكر ﵁ فقال: في كم كفنتم النبي ﷺ؟ قالت في ثلاثة أثواب سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله ﷺ؟ قالت: يوم الاثنين)). وكلا الأمرين (الكفن، ويوم وفاته) مِمَّا تعم بِهِ البلوى.
٢ - قَبْلَ الخليفة الفاروق أمير المؤمنين عمر خبر أم المؤمنين عَائِشَة ﵂ في وجوب الغسل من التقاء الختانين، فأخرج الطحاوي (٤) من طريق عبيد الله بن عدي بن الخيار (٥)، قَالَ: تذاكر أصحاب النَّبِيّ ﷺ عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة.
فقال بعضهم: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، وقال بعضهم: إنما الماء من الماء.
فقال عمر ﵁: قد اختلفتم عليَّ وأنتم أهل بدر الأخيار، فكيف بالناس بعدكم؟ فقال علي بن أبي طالب ﵁: يا أمير المؤمنين إن أردت أن تعلم ذلك فأرسل إلى أزواج النبي ﷺ فسلهن عن ذلك.
فأرسل إلى عائشة ﵂ فقالت: ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)). فقال عمر عند ذلك: لا أسمع أحداً يقول: الماء من الماء إلا جعلته نكالاً.
وهذا الأمر مما تعم به البلوى أيضاً. وغيرها من الحوادث والآثار التي تعزز في نفس الناظر قبول خبر الآحاد فيما تعم به البلوى أو في غيرها.
أما الحادثتان اللتان استدلوا بهما، فيمكن الإجابة عنها:
بأن أبا بكر إنما توقف في خبر المغيرة، لأن ما أخبر عنه أمر مشهور، فأراد