Skip to content

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء أثر ذلك في اختلاف الفقهاء حكم من أكل أو شرب ناسيا في نهار رمضان

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

ماهر الفحل

Printed page ١٩٥

وكون الْحَدِيْث خبر واحد مخالف للقاعدة، أمر فِيْهِ نظر، وعلل هَذَا الحافظ ابن حجر فَقَالَ: ((لأنَّهُ - يعني: الْحَدِيْث المذكور - قاعدة مستقلة بالصيام فمن عارضه بالقياس عَلَى الصَّلاَة أدخل قاعدة في قاعدة، وَلَوْ فتح باب رد الأحاديث الصَّحِيْحَة بمثل هَذَا لما بقي من الْحَدِيْث إلا القليل)) (١).

وأما ثانياً: فَقَدْ ورد التصريح بتعيين رَمَضَان في بَعْض طرق الْحَدِيْث، فأخرج ابن خزيمة (٢)، ومن طريقه ابن حبان (٣)، وأخرجه الطبراني (٤)،

والدارقطني (٥)، والحاكم (٦)، ومن طريقه البيهقي (٧)، كلهم من طريق مُحَمَّد

ابن عَبْد الله الأنصاري، عن مُحَمَّد بن عَمْرو (٨)، عن أبي سلمة بن عَبْد الرَّحْمَان،

عن أبي هُرَيْرَةَ، مرفوعاً: ((من أفطر في شهر رَمَضَان ناسياً، فَلاَ قضاء عَلَيْهِ ولا كفارة)) (٩).

وأما ثالثاً: فإن قوله ﷺ في نهاية الْحَدِيْث: ((فإنما أطعمه الله وسقاه))، دليل عَلَى صحة صومه، فَهُوَ مشعر بأن الفعل الصادر مِنْهُ غَيْر مضاف إِلَيْهِ، والحكم بكونه مفطراً يحتاج إِلَى إضافته إِلَيْهِ (١٠).

لذا قَالَ الخطابي (١١): ((معناه أن النسيان ضرورة، والأفعال الضرورية غَيْر مضافة

في الحكم إِلَى فاعلها وغير مؤاخذ بِهَا، والقياس مطرد إلا أن يكثر النسيان، فإنه إذا تتابع أخرج العبادة عن حد القربة، وردها إِلَى حد العدم)) (١٢).