Skip to content

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء نموذج آخر للتفرد

أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء

ماهر الفحل

Printed page ١١٥

أقول: إن اجتماع هَذِهِ الكثرة الكاثرة عَلَى خلاف حَدِيْث أبي قيس ريبةٌ قويةٌ تجعل الناقد يجزم بخطأ أبي قيس؛ فعلى هَذَا فإن رِوَايَة أبي قيس معلولة بتفرده الشديد. قَالَ المباركفوري: ((الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ: ((مسح عَلَى الخفين)) وأبو قيس يخالفهم جميعاً)) (١).

وَقَدْ تكلف الشيخ أحمد شاكر فذكر إنهما واقعتان (٢)، وَهُوَ بعيد إِذْ إنهما لَوْ كانا واقعتين لرواه جمع عن المغيرة كَمَا روي عَنْهُ المسح عَلَى الخفين.

ومما يقوي الجزم بإعلال حَدِيْث أبي قيس بالتفرد أنه لَمْ يرد مرفوعاً بأحاديث توازي أحاديث المسح عَلَى الخفين، فسيأتي إنه لَمْ يرد إلا من حَدِيْث أبي موسى وثوبان وبلال، وفي كُلّ واحد مِنْهَا مقال. أما أحاديث المسح عَلَى الخفين فهو متواتر عن النَّبِيّ ﷺ وَقَدْ رَوَاهُ عن النَّبِيّ ﷺ أكثر من ستة وستين نفساً ذكرهم الكتاني (٣).

وَقَدْ أسند ابن المنذر (٤) إلى الحسن البصري قَالَ: ((حَدَّثَنِي سبعون من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أنه ﵇: مسح عَلَى الخفين)) (٥).