Skip to content

تحقيق الفوائد الغياثية ٢ - أخطاء منهجية

تحقيق الفوائد الغياثية

الكرماني، شمس الدين

Printed page ١/ ١٧٠

فأنت تلحظ كيف أدّى انصرافُ الشَّارحِ عن المعنى المراد، بما لا يستدعيه المقام إلى توزّع البيت الشّعري -جملًا ومفردات- هنا وهناك حتَّى كدت تنسى أنَّه يعرض بيتًا شعريًّا، وكان الأولى به أن يعرض البيت مجرّدًا، ليسارع إلى اقتناص المعنى المراد، ثم لا يعيبه -إن كان لا بدّ شارحًا- أن يؤخّر شرح المفردات عقب تمام المعنى كما هي عادته في أغلب المواضع المشابهة (١).

ومن الثّاني: ما ترتّب على تدخّله من إيهام معنى لم يقصد إليه المصنّف في قوله (٢): "وإمّا للتَّباين؛ أي الفصل إمّا للاتِّحاد وإمّا للتَّباين ... فتارة ... لاختلافهما ... خبرًا وطلبًا ... كقوله: ... إلا أن تضمّن إحداهما ... معنى الأخرى نحو قوله ... وقوله: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بعد قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ ... وعُدَّ عطفًا على ﴿فَاتَّقُوا﴾ ... والأظهر؛ أي عند السَّكاكيّ أنَّه على (قل) ".

فظاهر قول المصنّف: "والأَظهر" أنَّه يؤيّد هذا الرّأي، بينما ظاهر قول الشّارح بعده: "أي: عند السَّكاكيّ" اختصاص الرّأي بالسَّكاكيّ دون المصنّف أَوْ الشّارح، وليس الأمر كذلك، إذ لم يورد الشّارح عنه أَوْ عن شيخه رأيًا آخر، بل كشف السّياق فيما بعد موافقة المصنّف للسّكّاكيّ.