المعجم الكبير للطبراني
٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ نَجْدَةَ الْحَوْطِيُّ، ثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ نَمِحَةَ، قَالَ: كَانَ فِي خُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁: " أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ وَهُوَ فِي عَمَلِ اللهِ ﷿ فَلْيَفْعَلْ، وَلَنْ تَنَالُوا ذَلِكَ إِلَّا بِاللهِ ﷿، إِنَّ قَوْمًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ فَنَهَاكُمُ اللهُ أَنْ تَكُونُوا أمْثَالَهُمْ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأنْسَاهُمْ﴾ [الحشر: ١٩] أَيْنَ مَنْ تَعْرِفُونَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ؟ قَدَّمُوا مَا قَدَّمُوا فِي أَيَّامِ سَلَفِهِمْ، وَحَلُّوا فِيهِ بِالشِّقْوَةِ، وَالسَّعَادَةِ، أَيْنَ الْجَبَّارُونَ الْأَوَّلُونَ الَّذِينَ بَنَوُا الْمَدَائِنَ وَحَفَفُوها بِالْحَوَائِطِ، قَدْ صَارُوا تَحْتَ الصَّخْرِ وَالْآبَارِ، هَذَا كِتَابُ اللهِ ﷿ لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ فَاسْتَوْصُوا بِهِ، مِنْهُ لِيَوْمِ ظُلْمَةٍ وَائْتَضِحُوا بِسَائِهِ وَبَيَانِهِ، إِنَّ اللهَ ﷿ أَثْنَى عَلَى زَكَرِيَّا، وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ: ﴿كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ، وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ لَا يُرَادَ بِهِ وَجْهُ اللهِ، وَلَا خَيْرَ فِي مَالٍ لَا يُنْفَقُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ يَغْلِبُ جَهْلُهُ حِلْمَهُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ "