Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية باب بلاغات مالك ومرسلاته الحديث الحادي والأربعون

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Printed page ٢٤/ ٣٦٧

حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعِينَ

وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا قَوْلَهُ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ

وَفِي قَوْلِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةٍ وَيَكُونَ الْمَأْمُومُ فِي غَيْرِهَا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِي ظُهْرٍ وَالْمَأْمُومُ فِي عَصْرٍ أَوْ يَكُونَ الْإِمَامُ فِي نَافِلَةٍ وَالْمَأْمُومُ فِي فَرِيضَةٍ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لَا يُجْزِي أَحَدًا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ وَلَا يُصَلِّيَ عَصْرًا خَلْفَ مَنْ صَلَّى ظُهْرًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ وَقَوْلُ جُمْهُورِ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَمَنْ خَالَفَهُ فِي نِيَّتِهِ فَلَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَقَالَ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَلَا اخْتِلَافَ أَشَدُّ مِنِ اخْتِلَافِ النِّيَّاتِ إِذْ هِيَ رُكْنُ الْعَمَلِ

وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ صَلَّى ظُهْرًا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي عَصْرًا أَوْ صَلَّى فَرِيضَةً خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي نَافِلَةً فَلَمْ يَأْتَمَّ بِإِمَامِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ الْإِمَامِ جَائِزَةٌ لِأَنَّهُ الْمَتْبُوعُ لَا التَّابِعَ وَاحْتَجُّوا مِنْ قِصَّةِ مُعَاذٍ بِرِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَطْوِيلَ مُعَاذٍ بِهِمْ فَقَالَ لَهُ