Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية الحديث السابع عشر

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Printed page ٢٣/ ١٧١

بِالْإِسْلَامِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ تَسْمِيَةِ الْمَدِينَةِ بِيَثْرِبَ عَلَى مَا كَانَتْ تُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَنَزَلَ بِذِكْرِ يَثْرِبَ عَلَى مَا كَانُوا يُعْرَفُونَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَلَعَلَّ تَسْمِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا بِطَيْبَةَ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَغْلَبُ فِي ذَلِكَ

وَأَمَّا قَوْلُهُ تَنْفِي النَّاسَ فَإِنَّهُ أَرَادَ شِرَارَ النَّاسِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَثَّلَ ذَلِكَ وَشَبَّهَهُ بِمَا يَصْنَعُ الْكِيرُ فِي الْحَدِيدِ وَالْكِيرُ إِنَّمَا يَنْفِي رَدِيءَ الْحَدِيدِ وَخَبَثَهُ وَلَا يَنْفِي جِيِّدَهُ وَهَذَا عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا كَانَ فِي حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْ جِوَارِهِ فِيهَا إِلَّا مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ

وَأَمَّا بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا الْخِيَارُ الْفُضَلَاءُ الْأَبْرَارُ وَأَمَّا الْكِيرُ فَهُوَ مَوْضِعُ نَارِ الْحَدَّادِ وَالصَّائِغِ وَلَيْسَ الْجِلْدَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ كِيرًا

هَكَذَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَمِنْ هَذَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي رَيْحَانَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ وهي نصيب المؤمن مِنَ النَّارِ

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ فَمَا أَصَابَ المؤمن مِنْهَا كَانَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ