Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية الحديث الخامس والثلاثون

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Printed page ٢٢/ ٢٤٧

وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا كَلَّمَ أَشَارَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ يُسَبِّحْنَ إِذَا نَابَهُنَّ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ حِينَ سَأَلَتْهَا أَسْمَاءُ مَا لِلنَّاسِ فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَأَشَارَتْ بِيَدِهَا ولم تصفق وفي هذا حجة لمالك فِي قَوْلِهِ إِنَّ النِّسَاءَ وَالرِّجَالَ فِي هَذَا الْمَعْنَى سَوَاءٌ مَنْ نَابَهُ مِنْهُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ سَبَّحَ وَلَمْ يُصَفِّقْ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الْآثَارِ وَاخْتِلَافِهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِيهَا فِي بَابِ أَبِي حَازِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ وَبِالرَّأْسِ لَا تَضُرُّ الْمُصَلِّيَ وَلَا بَأْسَ بِهَا وَأَمَّا قَوْلُهَا فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا قَامَتْ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا أَوْ كَادَ أَنْ يُغْشَى عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الْقِيَامِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فذلك كان بعد الفراغ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْكُسُوفِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا رُؤْيَتُهُ ﷺ لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَذَلِكَ ثَابِتٌ عَنْهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْآثَارِ وَنَحْنُ لَا نُكَيِّفُ ذَلِكَ وَلَا نَجِدُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ فَإِنَّهُ أَرَادَ فِتْنَةَ الْمَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ حِينَ يَسْأَلَانِ الْعَبْدَ مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَالْآثَارُ فِي هَذَا مُتَوَاتِرَةٌ وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ كُلُّهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ بِذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَفِي قَوْلِهِ مِثْلُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَاعُونَ الْأَلْفَاظَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ وَهَذَا فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَطَائِفَةٌ