التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَلَوْ كَانَ مَا تَطَيَّبَ بِهِ الْأَعْرَابِيُّ يَوْمَئِذٍ مُبَاحًا لِلرِّجَالِ فِي حَالِ الْإِحْلَالِ مُحْظَرًا عَلَيْهِمْ فِي الْإِحْرَامِ كَانَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِفِعْلِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ﷺ قَالُوا وَقَدْ صَحَّ وَعُلِمَ أَنَّ الطَّيِّبَ الَّذِي كَانَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ يَوْمَئِذٍ كَانَ خَلُوقًا وَالْخَلُوقُ لَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ فِي حَالِ الْحِلِّ وَلَا فِي حَالِ الْإِحْرَامِ وَاحْتَجُّوا فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ هَذَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَشُعْبَةُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ وَهُشَيْمٌ كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ جَدَّيْهِ قَالَا سَمِعْنَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ رَجُلٍ فِي جسده شيء من خلوق وبم رَوَاهُ يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُتَخَلِّقُ وَالسَّكْرَانُ وَالْجَنُبُ وَبِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا وَطِيبُ الرِّجَالِ رِيحٌ لَا لَوْنٌ وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحٌ وَرَوَى حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ وَنَحْوَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَلَمْ يَرَ بِلُبْسِ الثِّيَابِ الْمُزَعْفَرَةِ بَأْسًا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَلْبَسُ الْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ وَالثَّوْبَ الْمُوَرَّدَ وَرَأَيْتُ ابْنَ هُرْمُزَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ