التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
حديث أول لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عبد الله ابن عُمَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَتَرَبَّعُ فِي الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ قَالَ فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ رِجْلَكَ الْيُسْرَى قَالَ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ وَقَدْ بَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التَّرَبُّعَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ وَلَيْسَ مِنْ سُنَّتِهَا وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ فَلَا وَجْهَ لِلْإِكْثَارِ فِيهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَسَالِمٍ وَابْنِ سِيرِينَ وَبَكْرٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مُتَرَبِّعِينَ وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ جُلُوسًا عِنْدَ عَدَمِ الْقُوَّةِ عَلَى الْقِيَامِ أَوْ كَانُوا متنقلين جُلُوسًا لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّ التَّرَبُّعَ فِي الْجُلُوسِ لِلصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِمَنِ اشْتَكَى أَوْ تَنَفَّلَ