Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية الحديث الثالث والخمسون

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Printed page ١٥/ ٢٣٧

وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَرَمْيَ الْجِمَارِ قَدْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْمُحْصَرُ وَقَدْ صُدَّ عَنْهُ فَسَقَطَ عَنْهُ مَا قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَأَمَّا الْحِلَاقُ فَلَمْ يُحَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا كَانَ قَادِرًا على أن يفعله فهو غير سَاقِطٌ عَنْهُ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَلِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَلْقِ بَاقٍ عَلَى الْمُحْصَرِينَ كَمَا هُوَ عَلَى مَنْ قَدْ وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ سَوَاءً لِدُعَائِهِ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً وَهُوَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ (وَالنَّظَرُ الصَّحِيحُ) وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَالْحِلَاقُ عِنْدَهُمْ نُسُكٌ يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ الَّذِي قَدْ أَتَمَّ حَجَّهُ وَعَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ (وَعَلَى) الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ وَالْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ وَقَدْ حَكَى ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي نَوَادِرِهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْحِلَاقَ أَوِ التَّقْصِيرَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحِلَاقَ لِلْمُحْصَرِ مَنَ النُّسُكِ وَالْآخَرِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ