التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
دَجَاجَةَ قَالَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ فَأَخَذَنِي أَفْكَلُ فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ قَالَ إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ مُجْتَمَعٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ (والقول به) (أ) فِي كُلِّ مَطْعُومٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَوْزُونٍ مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى مُسْتَهْلِكِهِ مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الْمِثْلُ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ كَمَا أَنَّ الْقِيمَةَ تُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ مَتَّى وُجِدَ الْمِثْلُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُرُوضِ وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ دُونَ أن يكلف الإيتان بِمِثْلِهِ وَقِيمَةُ الْعَدْلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلٌ وَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِثْلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَبَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هذا