Skip to content

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية الحديث الأول

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Printed page ١٣/ ١٣٠

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَبَاحَهُ فِي الشِّفَاهِ الَّتِي يُخَافُ مَعَ مَنْعِ الْمَاءِ مِنْهَا التَّلَفُ عَلَيْهَا وَلَا تَلَفَ عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِرُوحٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهَا أَنْ يَسْقِيَ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَاءِ قَالَ وَإِذَا حَمَلَ الرَّجُلُ الْمَاءَ عَلَى ظَهْرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا حَمَلَ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَبِيعُ تَصَرُّفَهُ بِحَمْلِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى شَفِيرِ بِئْرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أن ينزع بنفسه لم يكن بأسا أَنْ يُعْطِيَ رَجُلًا أَجْرًا وَيَنْزِعَ لَهُ لِأَنَّ نَزْعَهُ إِنَّمَا هُوَ إِجَارَةٌ لَيْسَتْ عَلَيْهِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا جُمْلَةُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ حَفَرَ فِي أَرْضِهِ أَوْ دَارِهِ بِئْرًا فَلَهُ بَيْعُهَا وَبَيْعُ مَائِهَا كُلِّهِ وَلَهُ مَنْعُ المارة من مائها إلا بثمن إلا قوم لَا ثَمَنَ مَعَهُمْ وَإِنْ تُرِكُوا إِلَى أَنْ يَرِدُوا مَاءَ غَيْرِهِ هَلَكُوا فَإِنَّهُمْ لَا يُمْنَعُونَ وَلَهُمْ جِهَادُهُ إِنْ مَنْعَهُمْ ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ حَفَرَ مِنَ الْآبَارِ فِي غَيْرِ مِلْكٍ مُعَيَّنٍ لِمَاشِيَةٍ أَوْ شَفَةٍ وَمَا حُفِرَ فِي الصَّحَارِي كَمَوَاجِلِ الْمَغْرِبِ وأَنْطَابُلُسَ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ فَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ فَضْلَهَا وَإِنْ مَنَعُوهُ حَلَّ لَهُ قِتَالُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ الْمُسَافِرُونَ عَلَى دَفْعِهِمْ حَتَّى مَاتُوا عَطَشًا فَدِيَاتُهُمْ عَلَى عَوَاقِلِ الْمَانِعِينَ وَالْكَفَّارَةُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ الْمَانِعِينَ مَعَ وَجِيعِ الْأَدَبِ