التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية
أَحْمَرُ قَانِئٌ وَأَسْوَدُ حَالِكٌ وَأَصْفَرُ فَاقِعٌ وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الثُّبُوتُ وَالصِّحَّةُ وَالنَّاصِعُ الْخَالِصُ السَّالِمُ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ ... أَتَاكَ بِقَوْلٍ هَلْهَلِ النَسْجِ كَاذِبٍ ... وَلَمْ يَأْتِ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ نَاصِعُ ...
أَيْ خَالِصٌ سَالِمٌ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَأَمَّا الْخَبَثُ فَلَا يَثْبُتُ وَمَا لَا يَثْبُتُ فَلَيْسَ ظُهُورُهُ بِظُهُورٍ وَشَبَّهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
الْمَدِينَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالْكِيرِ وَالنَّارِ الَّذِي لَا يَبْقَى عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا طَيِّبُهُ وَيَدْفَعُ الْخَبَثَ وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْمَدِينَةُ لَا يَبْقَى فِيهَا وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا الطَّيِّبُ مِنَ النَّاسِ لِصُحْبَتِهِ ﷺ وَلِلْفَهْمِ عَنْهُ فَلَمَّا مَاتَ خَرَجَ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنْ جُلَّةِ أَصْحَابِهِ لِنَشْرِ عِلْمِهِ وَالتَّبْلِيغِ لِدِينِهِ ﷺ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذكرت من